نظرة الأُسْرة العربية لكرة القدم

الثلاثاء 10 ماي 2016 165 قراءة
إنَّ الحُكْمُ العادل على نظرة الأُسْرة العربية لأهمّيّة كرة القدم يزداد صعوبة بلا إحصائيات ذات علاقة، ولكن يُمْكِنُنا أن نستشفّ نظرةً شبه سلبيّة ربّما انعكست على واقع كرة القدم العربية وموقعها بين روّاد اللعبة في العالم والّتي لا يخفى علينا أنّها في رجوعٍ لا يُرضي أقواماً ذوي غبطةٍ يفترض أنّهم ورثوا عن أجدادهم الفروسيّةَ والإِقْدامَ بالأَقدامِ وليس الهرولةَ بها إلى الخلف.

كم من موهبةٍ تلاشت بين دهاليز الحارات وأمام أعين المعجبين والأسباب عديدة الأَشكال وضحاياها باتوا فريسة الاهمال.


وبفحص رافد المواهب الأساس مُمَثَّلاً بالأُسْرة، نلحظ غالباً ثقافةً العزوف عن كرة القدم وتهميشها رغم لهفةَ قلوب أولادها.


ولسنا هنا بصدد التّصادم مع الرّغبات أو احتكار الآراء أو التّغافل عن مجالاتٍ مهمّة تكمن فيها حاجة البلاد لمن يزيدها نموّاً وحاجة العباد لمن يزيدهم سموّاً، ولكن بعد طرح أعذار المُنْزَوِين عنها تنكشف أسرار المخاوف وبعض التّعالي ويكاد الأمر أن يضيع بين رغبةِ مبالٍ أو رهبةِ لامبال.


وإيجازاً لتلك المخاوف هذه بعض الأسباب الطّاردة مع مقترحاتٍ قد تنتقي للمستطيل الأخضر أفضل الموارد البشريّة الرياضيّة:

-    قلّة شعور الكثير من الأهالي بالأمن النّفسي والوظيفي لأولادهم ويقابله بعض التقصير في زيادة بثّ الطمأنينة لديهم بتوضيح الّلوائح الأمنيّة وشرْح الفُرَص الواعدة لخوض المجال الرّياضي. 


-    عدم تفعيل الدَّور الاجتماعي للأندية ممّا أوجد فجوةً وجفْوةً عزّزت عزوف الكثيرين، لذا كان لابُدَّ من جعلها أكثر جذباً مع اْستحداثِ مراكزَ ترفيهيّةٍ ورياضيّةٍ تنمّي أجساماً وعقولاً سليمة لِتَعِي ثمن الرّياضة وتستكشف أنّها قد تجلب الأثمان وصحّة الأبدان.


-    بعبع إصابات الملاعب، وكأنّها حُكمٌ على المصاب بأنّه أُعِيقَ للأبد وضاع مستقبله الذي هو أصلاً بيد الله. والردُّ على هذه الحُجّة في أمرين: أوّلهما أنّ الطّب الرياضي متوّفر ومتقدّم والمصاب كثيراً ما يعود أو يخوض مجالات الرياضة الموازية، وثانيهما يَفتَرِض أن يُعامَل اللاعب المصاب المُغرَم بالملاعب والمُرْغَم على الابتعاد عنها معاملة الموظّف الّذي يشمله التأمين والرّعاية الاجتماعية.


-    التعصّب الرياضي المنفِّر لكثير من المتابعين، ومقاومته تكون بالمكافحة الصّارمة والتّوعية المضادّة المستمرّة بجميع الوسائل.


-    غياب المعايير الدّقيقة في استكشاف المواهب الكرويّة الدّفينة والمبعثرة في القرى والمدن، والإشراف على تنمية مهاراتهم فيما بَعْدْ، ويجدر في هذا الباب العمل أيضاً على تطوير قدرات مستكشفي المواهب (وهو الاسم البديل الأفضل لكلمة "سماسرة").

 
-    إحجام كثيرٍ من رجال الأعمال عن الاستثمار في الرّياضة، وإن كانوا لا يَعُون قيمتها فعلينا تبصيرهم بما سيعود عليهم بالنّفع المقرون بالتّرفيه، فَكُرة القدم هي فِكْرة ناضجة على الهواء مباشرة وتحتاج للرّيادة الفعّالة في العمل من أجلها وأجل محبّيها وأوطانهم. إنّها لعبة اجتماعيّة صحّيّة تجلب السعادة والترفيه لملايين النّاس ولذا تجلب معها للمستثمر الملايين.


قد تتباين الآراء فيما تمّ طرحه، ذلك الرأي المتشائم الّذي فيه بعض الصّحة وهو أنّ وجود ثقافة عدم الانضباط في مجتمعاتنا العربيّة هو السبب الرئيس في تراجع كرة القدم، ولكنْ من المؤَكَّد أن لا أحد يرغب في أن تبور سلعة النّقاش لتحقيق الهدف المنشود وهو النّهوض بمستوى كرة القدم العربيّة بتعزيز الانضباط و نشر الوعي بحجم مردودها على الأسرة والمجتمع.


إنّ المسؤولين عن الرّياضة والمستثمرين فيها يقع على عواتقهم تصحيح المفاهيم وتغيير ما ليس سليم باتّخاذ خطواتٍ تُقنع النّاس بما هو مفيد وتبعث فيهم روح التّنافس من جديد.

بدر عامر