
أمين السباعي من لاعب عاطل إلى كأس العالم 2026 .. قصة صعود أمين الخيالية
بعد أن كان لاعباً احتياطياً في قائمة “الطوارئ” لكأس العالم 2026، استغل أمين السباعي إصابة عبد الصمد الزلزولي ليلتحق بصفوف المنتخب المغربي. سيشارك السباعي في مونديال 2026، في قصة صعود مذهلة لا تشبه أي قصة أخرى. فبعد استدعائه من قبل المدرب محمد وهبي لتعويض الزلزولي، سيكتشف جناح نادي أنجيه الفرنسي أكبر محفل كروي في العالم وهو في سن الخامسة والعشرين؛ وهي مكافأة استثنائية للاعب كان قبل 8 أشهر فقط يبحث عن نادٍ يضمه.
لقد كان مسار أمين السباعي بعيداً كل البعد عن التوقعات؛ فعندما أعلن محمد وهبي عن قائمة المعسكر التدريبي، لم يكن اسم الصبياري ضمنها، وبدا حينها خارج حسابات “أسود الأطلس” تماماً. لكن الظروف منحته فرصة غير متوقعة، حيث سمح غياب الشاب ريان بونيدا له بالانضمام إلى المعسكر في اللحظات الأخيرة. ورغم أنه لم ينجح في فرض نفسه ضمن قائمة الـ 26 لاعباً الأساسيين، إلا أن المدرب اختاره كلاعب احتياطي، متفوقاً بذلك على جميع المهاجمين الآخرين الذين حضروا المعسكر، خاصة بعد أن دفع عدم اليقين بشأن الحالة البدنية لـ شمس الدين تالبي الطاقم الفني للاحتفاظ بالصبياري.
هذا القرار غيّر كل شيء؛ فبعد مشاركته الأولى مع المنتخب الأول في المباراة الودية ضد مدغشقر، وقع اختيار الجهاز الفني عليه لتعويض الزلزولي، وهو خيار منطقي كونه رافق المجموعة إلى الولايات المتحدة وتدرب معهم. وعلق محمد وهبي على هذا الاختيار قائلاً: “إنه لاعب نعرفه جيداً، وهو قادر في الواقع على أن يكون ضمن القائمة النهائية وبدء المباريات. هو ذكي جداً، ديناميكي، يقرأ اللعب بشكل ممتاز، وقوي في المواجهات الفردية (1 ضد 1). لقد تأقلم سريعاً مع متطلباتنا، وعند تحليله نتساءل: ماذا ينقصه عن الآخرين؟”.
من دون نادٍ قبل أشهر قليلة إلى أضواء المونديال
لم يكن هذا السيناريو متوقعاً قبل أسابيع. فمسار ابن مدينة سيدي قاسم لم يكن مفروشاً بالورود؛ إذ نشأ في نيم، وخطا خطواته الأولى في مركز تكوين نادي نيم أولمبيك، لكنه لم يجدد عقده في 2016. وبعد ثلاث سنوات، بدأ مساره الاحترافي في الدرجة الثالثة مع نادي أليس، ثم تألق في نادي سيت (2021)، مما قاده إلى الدوري الفرنسي للدرجة الثانية مع غرونوبل (2022). لاحقاً، خاض تجربة في الدوري السعودي مع نادي الفتح في 2024، ليعود ويجد نفسه بلا نادٍ في خريف 2025.
بعد شهر من الانتظار، مد نادي أنجيه يد العون للصبياري، وكان رهاناً ناجحاً؛ حيث فرض نفسه سريعاً في التشكيلة الأساسية ونجح في تقديم مستويات مميزة في “الليغ 1”. وأشاد مدربه ألكسندر دوجو بإمكانياته قائلاً: “إنه لاعب موهوب جداً، يمتلك تقنيات عالية وقدرة على المراوغة والربط بين الخطوط، وما زال يمتلك هامشاً كبيراً للتطور”.
واليوم، وبعد أن كان في الدرجات الدنيا عام 2022، سيشارك أمين السباعي في مونديال 2026. إنها قصة تعكس جنون كرة القدم وتكافئ لاعباً لم يتوقف يوماً عن الإيمان بحلمه. وبفضل عمله الجاد وقدرته على اللعب في مختلف مراكز الهجوم، نجح في إقناع محمد وهبي. واليوم، وبينما يتهيأ لتمثيل بلاده في أكبر مسرح كروي، لا يبدو خيار إشراكه أساسياً أمام البرازيل أمراً مستبعداً، خاصة وأن شمس الدين تالبي لا يزال في مرحلة العودة التدريجية للمنافسة.



